في إحدى غابات جبال الأطلس المتوسط وفي أعلى شجرة هناك بنى لقلاقان ذكر وأنثى عشهما خلال فصل الخريف . وما أن حل فصل الربيع حتى باضت الأنثى مجموعة من البيض ، وعلى إثر غيابها صعد راعي غنم الشجرة ووضع بجانب البيض بيضة غراب. وبعد ثلاثة أسابيع من إحتضان الأنثى للبيض خرجت كتاكيت بيضاء من بينهم كتكوت أسود اللون من صلب الغراب . إستغرب اللقلاق الذكر ورمى بالصغير الأسود إلى الأرض ، فصرخت الأنثى وحدث بينهما ضجيج ، ثم نزلت إلى الأرض وحملت العصفور الأسود إلى عشها ، فنشأ بينهما خصام حاد والضرب بالمنقار ثم هجرها الذكر وغاب عدة أيام ، ثم عاد ومعه العشرات من اللقاليق فعم الضجيج في الغابة وامتلأت الأشجار باللقاليق لمدة أسبوع وكأنهم يحاكمون الأنثى على فعلتها وهي بريئة منها ، فمنهم المدافع ومنهم المؤيد. واستقر الحكم بإزالة ريشها نقبا إلى أن تحولت إلى قطعة لحم عارية تسيل دما وهاجرها الذكر ومن معه ، وبقيت الأنثى مكسورة الجناحين تعاني وصغارها من البرد والجوع وكان الراعي الفاعل بالأنثى مراقبا لما حدث . فصعد إلى الشجرة وقدم للأنثى وصغارها طعاما وشرابا إلى أن عفت صحتها وكبر صغارها ومن الغريب أن الراعي الفاعل أصيب بحمى شديدة توفي على إثرها.